قضية: إهانة رجال ونساء التعليم في فصولهم.. لماذا يخجلون من الحديث عن هدر كرامتهم؟! La-lilonf-e1421179363148

(أخبركم) يعاني رجال ونساء التعليم من العديد من الممارسات والسلوكات الحاطة من كرامتهم داخل الفصول، صادرة عن تلامذتهم، والقليل من هذه السلوكات ما يخرج للعلن، ويتداوله الرأي العام المغربي عبر وسائل الإعلام الوطنية المكتوبة على وجه الخصوص، وأحيانا قليلة؛ السمعية البصرية.
غير أن ما يتداوله رجال ونساء التعليم يوميا، في المجالس الخاصة، من السلوكات المهينة لشخصهم داخل الفصول، من طرف تلامذتهم، ومعاناتهم بسببها، يندى له الجبين. ومن ذلك استخفاف التلاميذ بقرارات الأساتذة ولامبالاتهم تجاهها، بل وكثيرا الاعتراض عليها علنا، وقد يصل الأمر إلى التعنت، فالمشاداة فتبادل السباب والشتم، وأحيانا تبادل اللكمات.
فكثير من التلاميذ يلجون الفصول كما لو أنهم يدخلون إلى مقهى أو ناد للعب “الكُولفازير” لا كتاب مدرسي، لا دفتر، لا أقلام، ولا عقل أيضا. ولما يطلب الأستاذ (ة) التوجه نحو الإدارة، التي من واجبها تنبيه التلميذ إلى أنه داخل فضاء تربوي تعليمي يخضع لقانون داخلي، يستخف بالأستاذ وبالدراسة وبالمنظومة ككل، وفي أحسن الأحوال يغادر الفصل مزمجرا متوعدا.
ورغم أن القانون الداخلي للمؤسسة التعليمية (مثلا) يحظر بشكل قاطع استعمال الهاتف داخل الفصل، فإن معظم التلاميذ لا ينضبطون لهذا الحظر، وعندما يحدث ويرن الهاتف داخل الفصل ويتجرأ الأستاذ (ة) على سحبه من التلميذ، فعليه أن يكون مستعدا لمعركة حامية الوطيس، قبل اتخاذ قرار السحب.
أما سلوكات ولوج الفصل في حالة سكر، و”تقرقيب” وتناول “الكالة” والمعجون، وكذا سلوكات الرجم بالطباشير والأوراق الملفوفة وما شابه ذلك، وإصدار أصوات مزعجة، وخلق البلبلة، وعدم الانتباه، والانشغال عن الانتباه بتفاهات وما إلى ذلك فحدث ولا حرج، كما يقال. والغريب أن الرجال والنساء سواسية بهذا الخصوص.
هذه مجرد أمثلة تعود الكثير من رجال ونساء التعليم التعايش معها، إلى درجة أن العديد منهم لم يعد يعيرها اهتماما، بل يطلب”السلة بلا عنب” كما يقال، ويتوسل في قرارة نفسه أن تمر الحصة بسلام.
وبالعودة إلى القاموس العربي بحثا عن معاني الاهانة نجد:
هون (لسان العرب)
الهُونُ: الخِزْيُ. والهُونُ والهَوانُ: نقيض العِزِّ… وأَهانه وهَوَّنه واسْتَهانَ به وتَهاوَنَ بهِ: استخفَّ به، والاسم الهَوَانُ والمَهانة. ورجل فيه مَهانة أَي ذُلٍّ وضعف. والمَهانة من الحَقارة.. ومَهُنَ مَهانة إذا كان حقيراً. والإِهانة الاستخفاف بالشيء والاستحقار..
ويبقى الاستخفاف بالأستاذ (ة) داخل الفصل سلوكا رائجا إلا من كرَّم نفسه، بصد كل محاولات التطاول على شخصه.
وبالرغم من كل هذه المعاناة اليومية، فإن رجال ونساء التعليم، يخجلون من طرحها للمناقشة علنا، كما إن النقابات التعليمية متهاونة بشكل كبير بهذا الخصوص، وما يزيد من هذه المعاناة، تهاون الإدارة التربوية ولا مبالاتها بالأمر. ورغم أن رجال ونساء التعليم أتيحت لهم فرصة تاريخية للدفاع عن كرامتهم تحت عنوان “كرامة الأستاذ أولا وثانيا”، وذلك خلال اللقاءات التشاورية حول المدرسة المغربية التي أجرتها وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني بحر هذا الموسم الدراسي 2014/2015، فإنهم فوتوا الفرصة عليهم ربما إلى الأبد.
فحسب ملخص التقرير الوطني، بشأن هذه المشاورات التي تناولت أربعة عشر مجالا من مجالات المنظومة التربوية، (السياسة التعليمية، وظيفة المدرسة المغربية، المنهاج التربوي، منظومة التقويم والامتحانات، الحياة المدرسية، الاعلام والتوجيه، العرض المدرسي، الدعم الاجتماعي، التعليم المدرسي الخصوصي، التربية غير النظامية، المسار المهني وتدبير الموارد البشرية، اختيار وتكوين رؤساء المؤسسات التعليمية، التكوين الأساس والمستمر، وأخيرا الحكامة) نجد مجال المسار المهني وتدبير الموارد البشرية الذي تطرق بشكل أساسي لمطالب رجال ونساء التعليم. غير أن اهتمام المشاركين في المشاورات المرتبطة بهذا الموضوع انصب على “كل ما له اتصال بالحياة الإدارية والمهنية لنساء ورجال التعليم” وتطرقوا للقانون الأساسي، وشروط الترقية، نظام الامتحانات المهنية، الحركات الانتقالية، لكن دون أن يتحدثوا عن كرامة الأستاذ داخل الفصل. والغريب أن السادة الأساتذة والسيدات الأستاذات تصدروا مجموع المشاركين في هذه المشاورات بنسبة 67,88 % بمجموع 69088 مشارك (ة) من أصل 785 101 مشارك (ة).
كما تطرق هؤلاء المشاركون بشكل غامض، لظاهرة العنف المدرسي ضمن مجال الحياة المدرسية – حسب ملخص التقرير- ولم يتم تحديد لا مصدره ولا المستهدفين منه، وعزوا ذلك إلى انغلاق المؤسسة تربويا واجتماعيا وثقافيا وغياب وسائل لتفريغ الطاقات الإبداعية للتلاميذ وغياب خلايا للإنصات وضعف الأمن بمحيط المؤسسات…
وضمن المقترحات لا نجد أي إشارة إلى حماية الأستاذ (ة) من العنف الموجه ضده داخل الفصل سواء كان ماديا أو نفسيا، كما لم تتم الإشارة إلى ضرورة حماية والدفاع عن كرامة الأستاذ.
ترى هل يخجل حقا رجال التعليم من الحديث عن كرامتهم المهدورة داخل الفصول؟ !
رابط ملخص التقرير الوطني: http://www.men.gov.ma/frum-rapport-c...t-National.pdf


بقلم : — 13 يناير, 2015 مصطفى السباعي